سلط تقرير تحليلي نشرته وكالة "أفريكا برس" الموريتانية، الضوء على الأبعاد الجيوسياسية الحساسة للجولة الآسيوية الأخيرة التي قام بها (قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وشملت (كوريا الجنوبية، ماليزيا، وإندونيسيا)، متسائلاً عما إذا كانت مصر قد بدأت بالفعل في إعادة التفكير في شبكة تحالفاتها الدولية التقليدية وسط التوترات العاصفة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


واستند التقرير إلى التصريحات الرسمية التي أدلى بها السيسي عقب عودته إلى أرض الوطن، والتي لخص فيها نهج السياسة الخارجية المصرية بكلمات محددة هي: "التوازن، والاعتدال، والتحفظ"، مؤكدًا أن مصر بدأت بالفعل مرحلة مراجعة وتعميق لعلاقاتها الدولية وتوسيع قاعدة الشركاء لتشمل القوى الآسيوية الصاعدة.


وقال إن هذه التصريحات فتحت الباب أمام تساؤلات حول توجهات السياسة الخارجية المصرية، وحدود الاعتماد على التحالفات التقليدية، ومساعي مصر لتعزيز قدرتها على المناورة في نظام دولي تتضاءل فيه قدرة القوى الغربية على احتكار النفوذ، بينما تتقدم القوى الآسيوية في جهودها لإعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية والسياسية. 


وتأتي هذه الجولة، التي بدأت في السادس من أكتوبر، في خضم سياق إقليمي ودولي شديد الاضطراب، حيث تتداخل الحرب والتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط مع التوترات في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتصاعد التنافس الأمريكي الصيني على التكنولوجيا والتجارة والتحالفات. وفي هذا السياق، تكتسب زيارة الدول الثلاث أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تهدف إلى بناء شبكة أوسع من الشراكات التي تمنح القاهرة خيارات إضافية في إدارة علاقاتها الدولية.

 

وأبرز التقرير ثلاثة محاور رئيسة تكشف ملامح هذا التحول الاستراتيجي المصري:

 


سياسة التعددية وكسر الاستقطاب الغربي

 

أوضح التحليل أن الانفتاح المصري المتسارع نحو قوى شرق وجنوب شرق آسيا يعكس رغبة القاهرة في تبني سياسة "متعددة الأقطاب" والتخلص من محاولات الاستقطاب الغربي. ويتماشى هذا التوجه مع مساعي مصر لتعزيز حضورها داخل تكتلات اقتصادية كبرى مثل "بريكس"، وبناء علاقات متوازنة تضمن لها هامشًا أوسع من حرية الحركة والمناورة السياسية دوليًا وإقليميًا.

 

 

طفرة "الشراكات الاقتصادية الشاملة" والـ 20 اتفاقية


ركز التقرير على العوائد الاقتصادية والصناعية المباشرة للجولة؛ حيث أسفرت عن توقيع نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم غطت مجالات بالغة الحساسية تشمل التكنولوجيا الرقمية، الطاقة النظيفة، البتروكيماويات، وصناعة السيارات. وكان أبرزها:


 كوريا الجنوبية: ترفيع العلاقات إلى "شراكة استراتيجية"، وإطلاق مفاوضات رسمية لإبرام اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، بجانب بحث مساهمة سيول في محطة الضبعة النووية وتعزيز التعاون العسكري عبر التصنيع المشترك لمدافع الهاوتزر K9.


 ماليزيا وإندونيسيا: الاتفاق على تصفير الجمارك لبعض السلع، ومضاعفة حجم التبادل التجاري مع إندونيسيا ليصل إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030.

 

مصر "بوابة آسيا" نحو القارة السمراء


لفتت التقرير الانتباه إلى أن مصر  لا تطرح نفسها كأكبر سوق استهلاكي في المنطقة فحسب، بل تُقدم نموذجًا استراتيجياً لشركائها الآسيويين باعتبارها "المعبر والمنصة اللوجستية الأولى نحو القارة الأفريقية"؛ حيث تسعى إسرائيل أو القوى الآسيوية لاستغلال عضوية مصر في اتفاقية "الكوميسا"  لإنشاء خطوط إنتاج وتصنيع مشتركة فوق الأراضي المصرية، وتصدير المنتجات لاحقًً إلى الأسواق الأفريقية الشاسعة معفاة تمامًا من الرسوم الجمركية.


وخلص التقرير إلى أن هذه التحركات تؤكد أن الدبلوماسية المصرية باتت توظف الاقتصاد والصناعة كأدوات أمن قومي لتقليل الضغط على العملة الأجنبية وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، في رسالة واضحة للغرب بأن الشرق الآسيوي بات يمثل شريكاً تكاملياً وبديلاً لا يمكن التغافل عنه في حسابات القاهرة المستقبلية.

https://www.africa-press.net/en/articles/sisis-asia-tour-is-egypt-rethinking-its-alliances